عرش النسر الجزء الثالث
![]() |
| عرش النسر الجزء الثالث |
ياسين واقف على النيل، الورق في إيده بيرتعش مش من الخوف، لكن من الصدمة. الصورة اللي في الصندوق بتجمّع أبوه "منصور المنشاوي" مع "عثمان بيه"، والد ياسمين (البنت اللي ياسين حبها وقرر يبعد عن أهله عشان يعيش معاها حياة نضيفة). في الصورة، الاتنين شايلين سلاح وواقفين فوق شحنة مهربة، ومكتوب ورا الصورة تاريخ قديم بيمضي فيه عثمان إنه "مدين بحياته لمنصور".
عرش النسر الجزء الثالث
ياسين فضل واقف أكتر من ساعة بيبص للموج، بيفتكر كل كلمة حلوة قالتها له ياسمين، وبيسأل نفسه: "هل هي كانت جزء من اللعبة؟ هل حبتني بجد ولا كانت مزروعة وسط حياتي عشان تراقب ابن المنشاوي؟".
رجع القصر، لقى "بدر" و"ثريا" قاعدين والوجوم مغطي وشهم بسبب وفاة الحاج منصور وإصابة والدتهم. بدر قام وقف وقال بلهفة: "لقيت إيه في الصندوق يا ياسين؟ مين الراس الكبيرة؟". ياسين خبا الصورة في جيبه ورد ببرود غريب: "لقيت أسامي كتير، بس لسه محتاج أتأكد من واحد فيهم". ثريا حست إن ياسين مخبي حاجة، بس سكتت لأن نظرة عينيه كانت بتقول إن اللي جاي سواد.
تاني يوم، كانت جنازة "الحاج منصور المنشاوي". جنازة مهيبة، البلد كلها واقفة على رجل. ياسين وبدر واقفين ياخدوا العزا. فجأة، وصلت عربية فخمة جداً، ونزل منها "عثمان بيه" ومعاه بنته "ياسمين" وهي لابسة أسود ووشها باين عليه الحزن الحقيقي.
عثمان قرب من ياسين وضمه وقال بتمثيل متقن: "البقاء لله يا بني، منصور كان أخويا وحبيبي، والمجلس كله زعلان عليه". ياسين وهو في حضن عثمان، همس في ودنه بكلمة واحدة خلت عثمان يتجمد مكانه: "الصورة وصلت يا عمي.. والديون لازم تتدفع". عثمان بعد عن ياسين ووشه بقى أصفر زي الليمون، وياسمين وقفت تبص لياسين وهي مش فاهمة في إيه، بس ياسين متجنب يبص في عينها تماماً.
بعد العزا، ياسمين راحت لياسين العيادة (اللي بقت مهجورة) وحاولت تتكلم معاه: "ياسين، مالك؟ إيه الكلام اللي قلته لبابا؟ أنا جنبك ومستعدة أعمل أي حاجة عشانك". ياسين بص لها بنظرة خلتها تخاف، وقالها: "ياسمين، أنتي كنتي تعرفي إن أبوكي هو اللي أمر بضرب النار في الحفلة؟ كنتي تعرفي إن بيت المنشاوي اتحرق بأمر منه؟". ياسمين بدأت تعيط وتحلف إنها ماتعرفش حاجة عن شغل أبوها، بس ياسين مسك إيدها بقسوة وقالها: "اللي بينا انتهى يا ياسمين.. من النهاردة أنتي بنت عدوي، والرحمة اللي كانت في قلبي ماتت مع أبويا".
ياسين طردها بره حياته وهو قلبه بيتقطع، بس كان لازم يعمل كدة عشان يحمي اللي فاضل من عيلته. رجع القصر وجمع "بدر" و"ثريا" ورجالة المينا كلهم في الصالون الكبير. قعد على كرسي أبوه، وحط الصندوق قدامه، وقال بصوت هز الحيطان:
"يا رجالة المنشاوي.. من النهاردة مفيش دكتور ياسين. من النهاردة فيه (النسر). عثمان بيه والمجلس الكبير فاكرين إننا انكسرنا بموت الحاج.. إحنا هنعرفهم إن النسر لما بيموت، بيسيب وراه جيش مابيرحمش. الحرب بدأت، وأول راس هتقع هي راس الخاين اللي وسطنا قبل الغريب".
وفي اللحظة دي، دخل "جابر" ومعاه واحد من الحراس الصغيرين، وياسين طلع مسدسه ومن غير تردد ولا كلمة، ضرب طلقة في الهوا جنب ودن الحارس وقال: "انطق.. عثمان بيه دفع لك كام عشان تراقبني؟". الحارس انهار واعترف بكل حاجة.
الحلقة بتخلص على مشهد ياسين وهو واقف في بلكونة القصر، بيبص على المينا اللي بدأت أنوارها تنطفي، وهو بيمزق صورة ياسمين وبيرميها في الهوا، وبيقول لنفسه: "أنا اللي هكتب نهاية المجلس الكبير.. بدمي أو بدمهم
بعد ليلة الجنازة والصدمة، ياسين مبقاش ينام. قعد مع "بدر" و"ثريا" ورسموا خريطة للمينا، بس المرة دي مش عشان يحموا شحناتهم، لكن عشان يقطعوا "الوريد" اللي بيغذي عثمان بيه والمجلس الكبير. ياسين قال لبدر: "عثمان ساند على شحنة تقيلة أوي داخلة المينا كمان يومين، الشحنة دي لو باظت، عثمان هيفلس قدام المجلس وهما اللي هيخلصوا عليه بإيديهم".
ياسين بدأ ينفذ خطة "النفس الطويل". بدل ما يهجم بالسلاح، استخدم ذكاءه الطبي في "السموم". راح لواحد من الكيميائيين اللي بيشتغلوا في المينا، وطلب منه مادة تبوظ شحنة "القمح" اللي عثمان مستوردها، بحيث تخليها غير صالحة للاستخدام من غير ما حد يلاحظ في الأول.
في نفس الوقت، "ياسمين" كانت محبوسة في بيتها، أبوها عثمان منع عنها التليفونات والخروج بعد ما عرف إن ياسين كشفه. عثمان كان قاعد مرعوب، كلم اللواء جلال وقاله: "ياسين مابقاش الدكتور اللي نعرفه، ده بقى شيطان.. لازم نخلص عليه قبل ما يهد المعبد علينا". جلال رد عليه ببرود: "ياسين محتاج "قرصة ودن" في شغله، واللعب في المينا هو اللي هيجيبه الأرض".
بدر راح المينا مع رجالة "المنشاوي" وبدأوا يعملوا قلق وهمي في ناحية تانية خالص عشان يسحبوا حراسة عثمان. وفي عز الفوضى، تسلل رجال ياسين وحطوا المادة في صوامع القمح بتاعة عثمان.
تاني يوم، عثمان كان بيحتفل بوصول الشحنة، وفجأة لجنة الرقابة والصحة (اللي ياسين بلغهم بتقرير مجهول) كبست على المينا. النتيجة كانت كارثة؛ الشحنة كلها اتحرز عليها، وعثمان لقى نفسه مطالب بتعويضات بملايين الدولارات للموردين الأجانب.
عثمان جاله "شبه جلطة" ونقلوه المستشفى. ياسمين استغلت الفوضى وهربت من البيت وراحت لياسين القصر. دخلت عليه المكتب وهي بتعيط وقالتله: "يا ياسين حرام عليك، بابا هيموت، أنت كدة بقيت مجرم زيهم بالظبط!".
ياسين قام من ورا مكتب أبوه، وبكل برود قرب منها وطلع "الـ CD" اللي كان في الصندوق وشغله قدامها. ياسمين شافت أبوها وهو بيمضي على أمر "تصفية" منصور المنشاوي في الحفلة! ياسمين وقعت على الأرض من الصدمة، وياسين ميل عليها وهمس في ودنها: "أنا مابقتش مجرم يا ياسمين.. أنا بقيت (العدل) اللي أبوكي نسيه من زمان. روحي قولي لأبوكي إن دي أول طلقة، والطلقة الجاية هتكون في قلبه".
ياسمين خرجت من القصر وهي مش شايفة قدامها، وفي اللحظة دي، عربية سوداء وقفت قدامها وخطفوها! الخاطف مكنش ياسين ولا بدر.. الخاطف كان "اللواء جلال" اللي قرر يستخدم ياسمين عشان يضغط على الطرفين (عثمان وياسين).
الحلقة بتخلص وياسين جاله تليفون من اللواء جلال: "الدكتور شاطر في اللعب بالميكروبات.. بس يا ترى شاطر في إنقاذ حبيبته؟ ياسمين معايا، والتمن هو (الصندوق) بكل اللي فيه، وتسلمني المينا وتخرج بره البلد أنت وأخواتك".
ياسين بص لبدر اللي كان لسه داخل المكتب، وعينيه بقت حمراء من الغضب، وقال في التليفون: "جلال.. لو لمست شعرة منها، هحرق المينا باللي فيها، وهخلي عشاك النهاردة من لحم رجالتك"
بعد مكالمة اللواء جلال، القصر اتحول لغرفة عمليات. بدر كان هيهجن زي المجنون وعاوز يجمع كل رجالة المينا ويهجم على بيت جلال، بس ياسين وقفه بصرخة واحدة: "جلال مش غبي عشان يوديها بيته يا بدر، جلال عامل حسابه إننا هنروح هناك وهيصفينا كلنا". ياسين قعد وحط إيده على راسه بيفكر، وبدأ يرجع لشخصية "الجراح" اللي بيخطط لكل خطوة بالمشرط.
ياسين كلم ثريا وطلب منها تطلع "كشف الرواتب" القديم بتاع اللواء جلال وقت ما كان في الخدمة. اكتشف إن جلال عنده "نقطة ضعف" محدش يعرفها؛ ابن غير شرعي عايش في بنسيون قديم في الإسكندرية ومخبي هويته عن الكل عشان يحميه من أعدائه. ياسين بص لبدر وقاله: "العين بالعين.. جلال خد ياسمين عشان يكسرني، وأنا هاخد أغلى ما عنده عشان أركعه".
في نفس الوقت، ياسمين كانت مربوطة في مخزن مهجور في منطقة الملاحات، واللواء جلال واقف قدامها ببرود وبيشرب سيجاره. ياسمين كانت بتعيط وبتقوله: "ياسين مش هيسيبك يا جلال، أنت متعرفوش". جلال ضحك بصوت عالي وقاله: "ياسين دكتور، آخره يدي حقنة.. أنا اللي علمت أبوه يعني إيه سلاح".
ياسين بعت "جابر" مع قوة صغيرة للإسكندرية، وفي ظرف ساعتين كان "ابن جلال" في قبضة المنشاوي. ياسين كلم جلال فيديو كول، ووراه ابنه وهو مربوط وبدر واقف وراه بمسددس. جلال وشه جاب ألوان وجسمه اتهز، وصوته اتغير: "لو لمسته يا ياسين، هقتلك ياسمين حالاً". ياسين رد بمنتهى البرود: "ياسمين تموت وأنا أموت وراها، لكن ابنك هيعيش مشوه العمر كله.. قدامك ساعة واحدة، ياسمين ترجع القصر، وابنك يرجع لك".
جلال اضطر يوافق تحت ضغط "نقطة الضعف". وبالفعل، حصلت عملية التبادل في طريق مقطوع. ياسمين رجعت وهي منهارة، وأول ما شافت ياسين رمت نفسها في حضنه وهي بتشهق، بس ياسين كان "جسم من غير روح"؛ ضمها بإيد واحدة وعينه كانت بتراقب الطريق، وكأنه خايف يضعف قدام حبه ليها.
ياسمين قالت لياسين وهي بتبكي: "ياسين، جلال قالي إن بابا هو اللي قتل أبوك بجد، وأنا مش قادرة أصدق.. أنا بكره نفسي وبكره اسمي". ياسين بصلها بحزن وقالها: "الحقيقة مرة يا ياسمين.. والمرة دي مفيش دواء هيشفيها". ياسين أمر الحراس يودوا ياسمين لبيتها ويحموها، بس منعها من التواصل معاه تاني.
في نهاية الحلقة، عثمان بيه (أبو ياسمين) خرج من المستشفى، وأول ما عرف إن جلال خطف بنته وبوظ شحنة القمح، عرف إن نهايته قربت. عثمان قرر يعمل حركة انتحارية؛ راح لياسين القصر لوحده، ودخل عليه المكتب وهو شايل "شنطة سوداء".
عثمان حط الشنطة على المكتب وقال لياسين: "أنا عارف إنك مش هترحمني.. الشنطة دي فيها كل أسرار (المجلس الكبير)، أساميهم، أماكن مخازنهم، والسياسيين اللي بيحموهم. خدها واقضي عليهم، بس سيب ياسمين تعيش بعيد عن القرف ده".
ياسين فتح الشنطة وبدأ يقلب في الورق، وفجأة عينه برقت بصدمة وهو بيقرأ اسم "رئيس المجلس الكبير".. طلع شخصية مكنش يتخيلها أبداً، شخصية كانت بتظهر في كل جنازة وكل فرح لآل المنشاوي كأنه واحد منهم!
الحلقة بتخلص وياسين بيبص لعثمان وبيقوله: "أنت عارف لو الكلام اللي في الورق ده صح.. البلد دي هتتحرق الليلة؟
ياسين كان قاعد في مكتب أبوه، والورق في إيده بيترعش من هول الصدمة. رئيس "المجلس الكبير" اللي عثمان كشفه مكنش مجرد عدو، ده طلع "الشيخ مختار". والشيخ مختار ده في القصة هو "كبير أعيان المينا" والرجل اللي كان منصور المنشاوي بيثق فيه ثقة عمياء، وكان دايماً هو اللي بيفض النزاعات بين العائلات بكلمة منه. ياسين بص لعثمان وقاله: "الشيخ مختار؟ الراجل اللي كان بيصلي بينا في جنازة أبويا هو اللي أمر بقتله؟". عثمان رد بأسى: "مختار هو اللي بيحركنا كلنا زي العرايس، وهو اللي كان خايف من ذكاءك يا ياسين".
ياسين أمر "بدر" يجهز الرجالة فوراً، بس المرة دي الهجوم مش برصاص، الهجوم بالمعلومات. ياسين استغل مهارته في الترتيب وبدأ يبعت نسخ من ورق عثمان لكل الجهات الرقابية اللي لسه فيها ناس شريفة، وفي نفس الوقت بعت رسالة مشفرة لكل عضو في المجلس الكبير يبلغه إن "مختار" ناوي يضحي بيهم عشان يحمي نفسه.
في القصر، ثريا اكتشفت إن فيه "كاميرات مراقبة" مخفية الشيخ مختار كان زرعها من سنين في مكتب والدهم. ياسين استغل الكاميرات دي وسرب فيديو لـ جلال وهو بيعترف إنه بيشتغل لحساب مختار. الدنيا بدأت تولع، والشك بدأ يدخل قلوب أعضاء المجلس الكبير تجاه بعضهم.
الشيخ مختار لما عرف إن أمره اتكشف، متهزش، بالعكس، طلب يقابل ياسين في "المسجد الكبير" بتاع المينا. ياسين راح له، ولقى مختار قاعد بيسبح بمنتهى الهدوء.
مختار: "كنت عارف إنك هتيجي يا ابن منصور.. بس أنت فاكر إن الورق ده هيحبسني؟ أنا المينا، والمينا أنا.. لو وقعت، آلاف البيوت هتتخرب".
ياسين: "البيوت اللي بتتبني على ددمم الناس لازم تتهد يا شيخ مختار.. أنت قتلت أبويا اللي كان بيعتبرك أخوه".
مختار (بابتسامة خبيثة): "أبوك كان عاوز يخرج بره "النظام"، واللي بيخرج بيموت.. والوقت جه عشان أنت كمان تختار، يا تبقى معانا وتنسى اللي فات، يا تلحق أبوك".
ياسين سابه ومشي من غير ما يرد، بس وهو خارج، لقى المينا كلها محاصرة برجالة مختار المسلحين. بدر ظهر في اللحظة دي ومعاه "أسطول" من عربيات المنشاوي، ووقفت العربيات وش لوش قدام رجالة مختار. الجو كان مشحون بريحة الرصاص، والكل كان مستني إشارة واحدة عشان تبدأ المجزرة.
ياسين رفع إيده وقال لرجالة المينا كلهم: "يا رجالة.. إحنا مش هنقتل بعض عشان خاطر واحد خان العيش والملح. اللي عاوز يفضل مع الخاين يفضل، واللي عاوز يرجع لحضن المنشاوي يتفضل". نص رجالة مختار سابوا سلاحهم وانضموا لياسين، لأن سمعة "المنشاوي" في العدل كانت أقوى من فلوس مختار.
مختار حس بالهزيمة لأول مرة، فبعت "اللواء جلال" يعمل آخر محاولة. جلال هجم على بيت "عثمان بيه" وقرر يقتله هو وبنته ياسمين عشان يمسح أي دليل. ياسين عرف بالهجوم من خلال أجهزته، وجرى هو وبدر على هناك.
وصلوا في آخر لحظة، وشافوا جلال وهو حاطط المسدس في راس ياسمين. عثمان كان واقع على الأرض بينزف. ياسين بص لجلال وقاله: "اللعبة خلصت يا جلال.. مختار باعك والشرطة في الطريق". جلال اتوتر، وفي لحظة غدر، عثمان قام من الأرض ورمى نفسه على جلال، فانطلقت رصاصة جت في قلب عثمان!
بدر ضرب نار على جلال وصفاه تماماً. ياسين جرى على ياسمين اللي كانت بتصرخ وهي شايلة راس أبوها. عثمان بص لياسين قبل ما يموت وقاله: "خلي بالك من ياسمين.. دي الحاجه الوحيدة اللي كانت نضيفة في حياتي".
الحلقة بتخلص وياسين واقف وسط الدمار، خسر جلال وعثمان، وبقت المواجهة الأخيرة بينه وبين الشيخ مختار. بس المفاجأة كانت في التليفون اللي جاله: "والدتك فاقت يا دكتور.. وبتقولك إن فيه "سر" في مذكرات أبوك هيغير كل اللي أنت عرفته عن المجلس
ياسين ساب ياسمين مع الإسعاف والشرطة، وطار على المستشفى وهو قلبه بيدق بسرعة. دخل أوضة والدته "الحاجة هدى"، لقاها قاعدة وساندة ضهرها، وعينيها مليانة دموع. أول ما شافته، مسكت إيده وقالت له بصوت مرعوش: "يا بني، الحرب اللي أنت فيها دي، أنت بتحارب فيها خيالات.. الحقيقة مدفونة في مذكرات أبوك اللي شلتها في "الخزنة السرية" اللي في بيت المزرعة القديم، مش في القصر".
ياسين استغرب: "مذكرات إيه يا أمي؟ وأبويا كان مخبي إيه أكتر من اللي عرفته؟". الحاجة هدى ردت بشهقة مكتومة: "أبوك منصور المنشاوي مكنش الضحية يا ياسين.. أبوك كان هو اللي أسس "المجلس الكبير" مع الشيخ مختار وعثمان، بس هو اللي حاول يصفيهم الأول عشان ينفرد بالسوق، وهما لما غدروا بيه في الحفلة، كانوا بيردوا ضربته!".
الصدمة نزلت على ياسين كأنها جبل. يعني كل الحرب اللي دخلها، وكل الدم اللي سيلّه كان عشان ينتقم لواحد مكنش بريء؟ ياسين خرج من المستشفى وهو تايه، مش عارف يصدق مين ولا يروح فين. راح "بيت المزرعة" المهجور لوحده، وطلع المذكرات وبدأ يقرأ بخط إيد والده.
المذكرات كانت كارثة؛ منصور كاتب فيها بالتفصيل إزاي ورط الشيخ مختار في قضايا قديمة عشان يذله، وإزاي استغل فقر عثمان في البداية عشان يشغله في الممنوع. ياسين اكتشف إن والده اللي كان بيشوفه "أسطورة العدل"، كان "طاغية" بيلبس قناع الحكمة.
في الوقت ده، بدر كان في المينا بيجمع الرجالة عشان يهجموا على بيت الشيخ مختار ويخلصوا عليه. ياسين وصل المينا في آخر لحظة، ووقف قدام بدر والرجالة. بدر صرخ فيه: "يلا يا ياسين، السلاح جاهز والرجالة مستنية الإشارة، الليلة هننهي اسم مختار من الدنيا!".
ياسين بص لبدر بهدوء مميت وطلع المذكرات و رماها في صدره: "اقرأ يا بدر.. اقرأ تاريخ أبوك اللي إحنا بنموت عشانه. إحنا مش بنحارب عشان الحق، إحنا بنحارب في "تار" قديم بين مجرمين، وأبوك كان واحد منهم!". بدر بدأ يقرأ وهو مش مصدق، والرجالة بدأوا يتوشوشوا.
في اللحظة دي، ظهر الشيخ مختار ومعاه حراسة بسيطة، ووقف بعيد ونادى على ياسين: "عرفت الحقيقة يا دكتور؟ عرفت إن منصور المنشاوي هو اللي بدأ الغدر؟ أنا جيت عشان ننهي الموضوع ده من غير ددمم.. تعال اقعد معايا ونقسم السوق، وأوعدك إن ياسمين وأهلك هيفضلوا في أمان".
بدر رفع سلاحه على مختار، بس ياسين نزل إيد أخوه وقاله: "كفاية ددمم يا بدر.. الدم مبيجيبش غير ددمم". ياسين قرب من مختار وقاله: "أنا مش هقعد معاك، ولا هقسم معاك حاجة.. المذكرات دي هتروح للنيابة، وكل شحنات السلاح والمخدرات اللي أبويا كتب أماكنها في المذكرات دي، أنا بلغت عنها والبوليس دلوقتي بيحرزها".
مختار وشه اتقلب وقال بغضب: "أنت كدة بتدمر عيلة المنشاوي معاهم يا غبي! أنت هتدخل السجن مع خيالات أبوك!". ياسين رد عليه بابتسامة وجع: "السجن أهون بكتير من إني أعيش بفلوس حرام.. أنا هنضف اسم المنشاوي حتى لو الثمن إني أهده كله".
الحلقة بتخلص والبوليس فعلاً داخل المينا بكل قوته، وبدأوا يقبضوا على رجالة مختار ويصادروا الشحنات. الشيخ مختار حاول يهرب، بس ياسمين ظهرت فجأة ومعاها مسدس أبوها عثمان، ووقفت في طريقه وهي بتبكي بصمت.
ياسمين بصت لمختار وقالتله: "أنت اللي موتّ بابا، وأنت اللي دمرت ياسين.. أنت مش هتهرب". وقبل ما حد يتحرك، ياسمين ضغطت على الزناد وضربت مختار في رجله عشان ميهربش وسابته للشرطة.
ياسين وبدر وقفوا يشوفوا إمبراطورية أبوهم وهي بتتهد قدام عينيهم. بدر بص لياسين وقاله: "وبعدين يا أخويا؟ هنروح فين؟". ياسين قلع "دبوس النسر" ورماه في البحر وقال: "هنرجع بني آدمين يا بدر.. من غير ريش ومن غير مخالب".

تعليقات