عرش النسر الجزء الثانى
![]() |
| عرش النسر الجزء الثانى |
في وسط الضلمة وسكوت البيت المرعب، عزام الجبالي كان بيحاول يضغط على زناد مسدسه بجنون، بس المسدس كان "خزنة فاضية". ياسين كان قاعد بكل برود، ولع كبريت ونور وشه، وبانت نظرة عينيه اللي اتغيرت تماماً، مبقاش فيها رحمة الدكتور، بقى فيها جبروت المنشاوي.
عرش النسر الجزء الثانى
ياسين بص لعزام وقاله بصوت واطي ومخيف: "المسدس ده رجالتك هما اللي فضوه، عشان هما عارفين إن اللي بيقبض أكتر هو اللي كلمته بتمشي.. وأنا النهاردة قبضتهم تمن خيانتك ليهم". عزام كان بيترعش من الغضب وقاله: "فاكر إنك كسبت يا ابن المنشاوي؟ أنا ورايا حيتان كبار هياكلوك". ياسين رد عليه وهو بيقوم يقف ويقرب منه: "الحيتان اللي أنت ساند عليهم، أنا لسه متعشي معاهم، وهما اللي سلموني رقبتك عشان يضمنوا إن شغلهم في المينا ميوصلوش نار".
في اللحظة دي، النور رجع فجأة، وعزام لقى بيته محاصر برجالة "بدر المنشاوي". بدر دخل المكن وبص لعزام بقرف وكان عاوز يخلص عليه بطلقة واحدة، بس ياسين رفع إيده ومنعه. ياسين بص لعزام وقاله: "الموت برصاصة ده "شرف" وأنت متستحقوش.. أنت هتعيش يا عزام، بس هتعيش وأنت شايف اسم "الجبالي" بيتمسح من السوق، هتعيش شحات بتمد إيدك للناس اللي كنت بتذلهم".
ياسين أمر الرجالة يخرجوا عزام من البيت بالهدوم اللي عليه بس، ويحجزوا على كل حاجة. وفي مشهد مهين جداً، طلع عزام الجبالي قدام الخدم بتوعه ورجالته وهو مطأطأ راسه، والكل بيبص له بشماتة.
ياسين وبدر رجعوا القصر، ولقوا "ثريا" مستنياهم ومعاها خبر قلب الموازين. ثريا قالت ليهم: "الخال كمال هرب من المكان اللي كنا حابسينه فيه، وفيه حد تقيل أوي هو اللي هربه". ياسين وشه اتخطف وسألها: "حد مين؟". ثريا ردت بخوف: "المحامي الكبير بتاعنا، "رفعت"، اكتشفت إنه كان بيلعب على الحبلين، وهو اللي كان بيخلص ورق عزام في السر".
ياسين عرف إن الحرب مخلصتش بمجرد وقوع عزام، إنما "الأفاعي" اللي جوه البيت أخطر بكتير. في نهاية الحلقة، ياسين راح أوضة والده في المستشفى، وقعد جنبه ولمح إيد أبوه "بتتحرك" حركة خفيفة. ياسين مسك إيد أبوه وهمس له: "فوق يا حاج.. أنا نضفت السوق من عزام، بس البيت طلع مليان خيانة.. فوق عشان توريني هحاسبهم إزاي".
الحلقة بتخلص على مشهد "الخال كمال" وهو قاعد في مكان مهجور، وبيدخل عليه شخص مش باين ملامحه، وبيحط قدامه شنطة سلاح وفلوس وبيقوله بصوت غليظ: "ياسين المنشاوي لازم ينتهي النهاردة قبل بكرة"
بعد ما ياسين شاف إيد والده بتتحرك، الأمل رجع له من تاني، بس الخطر كان بيقرب أكتر. "رفعت" المحامي، اللي المفروض إنه حافظ أسرار العيلة، اختفى تماماً وقفل كل تليفوناته. ياسين عرف إن رفعت مش مجرد محامي، ده الصندوق الأسود بتاع "المنشاوي"، ومعاه عقود وتنازلات لو وقعت في إيد حد غلط، الإمبراطورية كلها تضيع.
في المكان المهجور، الشخص الغامض اللي هرب "الخال كمال" كشف عن وشه، وطلع "اللواء جلال".. رجل متقاعد كان له نفوذ قديم وكان شريك "منصور المنشاوي" في السر من سنين طويلة، بس حصل بينهم خلاف خلاه يقرر يدمر المنشاوي ولاده. جلال بص لكمال وقاله: "ياسين فاكر إنه ملك السوق لما وقع عزام.. ميعرفش إن عزام كان مجرد عسكري على رقعة الشطرنج، واللعب التقيل لسه هيبدأ".
ياسين وبدر قعدوا مع بعض في المكتب، وبدر كان هينفجر من الغضب وعاوز يقلب الدنيا على المحامي رفعت. ياسين هداه وقاله: "رفعت مش هيجري بعيد، رفعت معاه "ورقة ضغط" ومستني حد يشتريها بأعلى سعر". ثريا دخلت عليهم ومعاها معلومة جديدة: "رفعت شوهد في مطار القاهرة وهو بيحاول يهرب لبره، بس فيه حد منعه وخدوه في عربية سوداء".
ياسين شغل دماغه، وعرف إن اللي خد رفعت هو نفسه اللي هرب الخال كمال. فجأة، تليفون ياسين رن برقم غريب. رد، وطلع صوت اللواء جلال: "مبروك يا دكتور ياسين، نضفت المينا من الزبالة.. بس الورق اللي مع رفعت فيه أسامي ناس لو اتعرفت، المينا دي هتتحرق باللي فيها. لو عاوز رفعت والورق، تيجي تقابلني في الملاحات.. لوحدك".
بدر حلف مية يمين إن ياسين مش هيروح لوحده، بس ياسين قاله: "لو رحنا بجيش، رفعت هيموت والورق هيتحرق، وأنا محتاج الورق ده عشان أحمي رقبة أبويا ورقبتكم". ياسين قرر يروح، بس عمل خطة بديلة مع "ثريا" من غير ما بدر يعرف، لأنه عارف إن بدر متهور وممكن يبوظ الدنيا.
ياسين وصل الملاحات بالليل، والجو كان ساقعة وهسس. لقى اللواء جلال واقف وجنبه الخال كمال اللي وشه كله غل، ورفعت المحامي مربوط ومكمم في الأرض. جلال بص لياسين وقاله: "أهلاً بالنسر الصغير.. الورق ده تمنه 100 مليون جنيه، وفوقيهم المينا تتفتح لرجالتنا من غير تفتيش".
ياسين ضحك بمرارة وقاله: "أنت فاكر إنك بتهددني؟ الورق اللي معاك ده نسخة قديمة، والنسخ الجديدة أنا شفرتها ومحدش يقدر يلمسها غيري". جلال اتعصب وأمر كمال يرفع السلاح على ياسين. كمال كان هيضغط على الزناد وهو بيقول: "دي نهايتك يا ابن أختي".
وفجأة، صوت طلقة هز المكان.. بس الطلقة مجتش في ياسين. كمال وقع في الأرض وهو ماسك كتفه بيصرخ. ياسين بص وراه ولقى "بدر" ومعاه قناصة من بعيد، بس المفاجأة إن ياسين هو اللي غمز لبدر عشان يضرب.
ياسين بص لجلال وقاله: "أنا قولتلك هاجي لوحدي، بس مقلتلكش إن ضهري مش متأمن". وفي اللحظة دي، عربيات الشرطة ظهرت وحاصرت المكان بناءً على "بلاغ" ياسين قدمه قبل ما يجي عن "اختطاف محامي تحت التهديد".
الحلقة بتخلص وياسين واقف ببرود، والشرطة بتقبض على الخال كمال ورفعت، لكن اللواء جلال بيبص لياسين وهو بيتركب الكلبشات ويقوله: "أنت لسه مشفتش حاجة يا ياسين.. "المجلس الكبير" مش هيسيبك، والضربة الجاية مش هتيجي فيك، هتيجي في أغلى حاجة عندك".
ياسين سابه ومشي، بس كلمة "المجلس الكبير" وقعت في قلبه زي السم. وهو راجع، جاله تليفون من المستشفى: "يا دكتور ياسين.. الحاج منصور فاق، وعاوزك حالاً"
ياسين طار على المستشفى، ودخل أوضة الرعاية المركزة وهو بينهج. لقى الحاج منصور ساند ظهره على السرير، وشه شاحب جداً وتعبان، بس عينيه لسه فيها النظرة الحادة اللي بتهز جبال. أول ما شاف ياسين بالبالطو الأبيض والدم اللي لسه معلم فيه، ابتسم ابتسامة مكسورة وقاله بصوت مبحوح: "الدم لايق عليك أكتر من البالطو يا دكتور.. عملت إيه في غيبتي؟".
ياسين حكى لوالده كل اللي حصل؛ عن غدر عزام الجبالي، وخيانة الخال كمال والمحامي رفعت، وعن "اللواء جلال". ملامح منصور اتغيرت تماماً لما سمع اسم "جلال" واسم "المجلس الكبير". منصور مسك إيد ياسين وضغط عليها بقوة مفاجئة وقاله: "جلال مجرد كلب حراسة ليهم يا ياسين.. المجلس ده هما اللي بيحركوا السوق والبلد من ورا الستارة، وأنا كنت واحد منهم، بس لما بدأت أكبر وأخد مساحة لوحدي، قرروا يصفوني".
منصور كمل كلامه وحذر ياسين: "المجلس ملوش أمان، وهما دلوقتي باعتين لك رسالة إنك لازم تمشي تحت طوعهم يا إما هيمسحوا عيلة المنشاوي من الوجود.. أنت وبدر وثريا في خطر، والحل الوحيد إنك تسبقهم بخطوة". ياسين سأله: "إزاي؟"، منصور رد عليه: "فيه صندوق في مكتبة القصر، ورا لوحة النسر، مفيش حد يعرف مكانه غيري.. الصندوق ده فيه "CD" عليه تسجيلات وفضائح لكل واحد في المجلس الكبير.. دي ورقتك الرابحة يا ابن المنشاوي".
في الوقت ده، بدر كان بره الأوضة بياكل في نفسه من الغل، ودخل فجأة وشاف أبوه فايق. ارتمى في حضنه وبدأ يعيط زي العيال الصغيرة، بس منصور طبطب عليه وقاله: "انشف يا بدر، أخوك ياسين شال الحمل في غيبتي، والوقت اللي جاي محتاج دماغ ياسين ودراعك أنت".
ثريا وصلت المستشفى وهي بتجري، وقالتلهم خبر صدمهم: "اللواء جلال خرج من القسم بعد ساعة واحدة من القبض عليه، فيه أوامر عليا جت بتمزيق المحضر وكأن مفيش حاجة حصلت!". ياسين بص لأبوه وقال: "المجلس بدأ يتحرك".
ياسين قرر يروح القصر فوراً عشان يجيب الصندوق، بس وهو في الطريق، لقى عربيات غريبة محاصرة عربيتهم، وبدأ ضرب نار كثيف جداً. بدر كان بيسوق وبيفادي الرصاص، وياسين طلع سلاحه وبدأ يرد لأول مرة في حياته بتركيز عالي، كأنه اتولد والمسدس في إيده.
قدروا يهربوا ويوصلوا القصر، ودخل ياسين المكتب وكسر اللوحة وطلع الصندوق. بس أول ما فتحه، لقى ورقة صغيرة مكتوب فيها: "اتأخرت يا دكتور.. الصندوق بقى معانا، والعد التنازلي بدأ".
ياسين اتجنن، وعرف إن "الخاين" لسه جوه القصر، وإن فيه حد من الخدم أو الحراس شغال مع المجلس الكبير. في اللحظة دي، سمعوا صوت انفجار هائل هز أركان القصر.. الانفجار كان في "جناح الأم"، والدة ياسين وبدر!
الحلقة بتخلص وياسين وبدر بيجروا وسط النار والدخان وهما بيصرخوا: "أمييييييييي!"، والكاميرا بتيجي على اللواء جلال وهو واقف بعيد بيتفرج على القصر وهو بيتحرق وبيقول في التليفون: "الرسالة وصلت يا فندم.. النسر مابقاش ليه عش يرجع له
النار كانت واكلة جناح الأم بالكامل، والدخان مغطي المكان. بدر رمى نفسه وسط النار زي المجنون وهو بيصرخ، وياسينجرى وراه وهو بيحاول يغطيه بعبايته. قدروا يوصلوا للأم وهي واقعة على الأرض ومغمى عليها من الدخان، شالوها وخرجوا بيها والبيت بينهار وراهم.
لحسن الحظ، الأم كانت لسه بتتنفس بس حالتها صعبة. ياسين، بدم بارد وغريب، بدأ يعمل لها إسعافات أولية في جنينة القصر والدموع في عينيه، لكن عقله كان شغال في حتة تانية خالص. بص لبدر وقاله جملة واحدة هزت أركان المكان: "اللي عمل كدة مش جلال لوحده.. اللي عمل كدة حد عارف إن أمي هي نقطة ضعفنا الوحيدة".
في اللحظة دي، "جابر" دراع المنشاوي اليمين جرى عليهم وهو بينهج وقالهم: "يا دكتور، مسكنا واحد من الحراس وهو بيحاول يهرب من السور الوراني ومعاه شنطة فيها "تايمر" بتاع قنبلة". بدر سحب الراجل ونزل فيه ضرب لغاية ما كان هيموته، بس ياسين وقفه وقاله: "سيبهولي يا بدر.. أنا اللي هعرف منه الحقيقة بطريقتي".
ياسين خد الحارس في مخزن القصر، وبكل هدوء دكتور بيشرح جثة، بدأ يضغط على جروح الحارس بآلات طبية حادة وهو بيسأله ببرود: "مين اللي دفع لك؟". الحارس من كتر الألم انهار وقال: "المحامي رفعت.. رفعت مهربش، رفعت مستخبي في شقة تبع "المجلس الكبير" في الزمالك، وهو اللي قالي إن الصندوق الحقيقي مش ورا اللوحة، الصندوق معاه هو!".
ياسين عرف إن حركة الصندوق والورقة كانت "فخ" عشان يشغلوهم بعيد عن أمهم. في نفس الوقت، الحاج منصور في المستشفى عرف باللي حصل، وحالته تدهورت جداً ورفض ياخد الدواء، وطلب يشوف ياسين.
ياسين راح لوالده، ومنصور قاله وهو بيلفظ أنفاسه الأخيرة: "يا ياسين.. المجلس الكبير مش عاوزين فلوس، هما عاوزين "رأس" المنشاوي عشان يرهبوا السوق كله. أنا خلاص رحلتي خلصت، بس أنت لازم تكسر المجلس ده من غير ما تكسر نفسك". منصور مات في اللحظة دي، والخبر نزل كأنه صاعقة.
ياسين مابكاش.. غسل وشه، وبص لنفسه في المراية، وقلع البالطو الأبيض خالص، ولبس بدلة سوداء كاملة، وحط "دبوس النسر" بتاع والده على صدره. بص لبدر وثريا وقالهم: "الحزن ممنوع لغاية ما ندفن اللي عمل كدة.. الليلة دي، مفيش دكتور، فيه "منشاوي" بس".
ياسين وبدر ورجالة المينا كلهم اتحركوا في موكب مرعب لحي الزمالك. حاصروا العمارة اللي فيها رفعت المحامي. ياسين دخل الشقة لوحده ورفعت كان ماسك المسدس وإيده بتترعش. ياسين قاله: "أنا جيت أخد الصندوق.. وأخد حق أمي وأبويا".
رفعت حاول يضرب نار، بس ياسين كان أسرع، وبحركة احترافية لوي دراعه وخد منه المسدس، وقاله: "أنت خنت العيش والملح.. والمجلس اللي ساندك دلوقتي بيتفرج عليك وأنت بتموت". ياسين مقتلوش بالرصاص، سابه لرجالة المينا اللي كان عندهم تعليمات يدفنوه حي في رمال الملاحات.
الحلقة بتخلص وياسين واقف على شط النيل بالليل، ومعاه الصندوق الحقيقي اللي خده من رفعت. فتحه ولقى فيه مفاجأة صدمته؛ لقى "صورة" قديمة لوالده منصور المنشاوي مع واحد من أعضاء المجلس الكبير، والواحد ده يطلع "أبو ياسمين".. البنت اللي ياسين كان بيحبها وعاوز يتجوزها!

تعليقات